Ultimate magazine theme for WordPress.

كارثة إنسانية بكتم

0

تشهد مدينة كتم في ولاية شمال دارفور موجة نزوح غير مسبوقة، مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في مدينة الفاشر ومحيط معسكر زمزم، ما دفع آلاف الأسر إلى الفرار نحو مناطق أكثر استقرارًا تحت سيطرة القوات النظامية. وفي ظل الغياب شبه التام للمساعدات، تحولت كتم إلى وجهة مضطربة تُكابد فيها الأسر أوضاعًا إنسانية قاسية.

 

بحسب ما نقلته غرفة الطوارئ المحلية، فإن المدينة استقبلت ما لا يقل عن 4560 أسرة خلال الأيام الماضية، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، بعضهم مصابون أو يعانون من أمراض مزمنة، ويعيشون حاليًا في ظروف مزرية دون مراكز إيواء منظمة أو دعم إغاثي من أي جهة رسمية أو دولية.

 

الوضع الميداني ينذر بكارثة، إذ تنتشر الأسر النازحة في أحياء كتم بشكل عشوائي، دون مأوى مناسب أو غذاء كافٍ، بينما يفتقر كثير منهم لأبسط سبل الرعاية الصحية. تقارير محلية تحدثت عن تسجيل إصابات متعددة بالإسهالات وأمراض تنفسية، إلى جانب حالات سوء تغذية حادة بين الأطفال والرضّع، في ظل اكتظاظ الملاجئ المؤقتة، وشحّ في الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

غرفة الطوارئ وصفت الوضع بأنه “أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة”، محذّرة من مخاطر تفشي الأمراض وارتفاع معدلات الوفيات في حال استمرار التأخير في التدخل. ووجّهت الغرفة نداءً مستعجلاً إلى الحكومة السودانية والمنظمات الدولية، مطالبة بإرسال فرق طبية وغذائية فورًا إلى المدينة، وفتح ممرات آمنة لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية.

 

كما دعت الغرفة منظمة الصحة العالمية، برنامج الغذاء العالمي، ومنظمات الهلال الأحمر إلى التنسيق المباشر مع لجان الإغاثة المحلية، للحد من تداعيات الكارثة المتصاعدة.

 

تأتي هذه المأساة في سياق أوسع من النزوح الجماعي الذي يضرب معظم ولايات دارفور، نتيجة التصعيد العسكري والفراغ الأمني، وسط تراجع واضح في قدرة المؤسسات الرسمية والمنظمات العاملة على احتواء الأزمات، ما يهدد بتحوّل مدن مثل كتم إلى بؤر مأساوية مفتوحة على مزيد من الانهيار.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.