كشفت مصادر صحفية ودبلوماسية أن دولة خليجية – يُعتقد على نطاق واسع أنها المملكة العربية السعودية – موّلت صفقة أسلحة ضخمة للجيش السوداني بقيمة 1.5 مليار دولار، وهي الأضخم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ووفقًا لمجلة أفريقيا كونفيدينشال، فقد شملت الصفقة أنظمة عسكرية متطورة، ووقعها قائد القوات الجوية السودانية الفريق أول ركن الطاهر محمد العوض الأمين.
وأشارت المجلة إلى أن التمويل لم يكن بلا مقابل، إذ ربطت الرياض الصفقة بشروط سياسية تتعلق بتركيبة السلطة في الخرطوم، خاصة ما يتصل بوجود القيادات الإسلامية في مواقع القرار.
ورغم تداول أنباء عن توقيع الصفقة في باكستان، فإن المجلة لم تؤكد الموقع، مكتفية بالإشارة إلى أنها جرت في ظروف إقليمية مشحونة وضغوط سياسية متبادلة.
اللافت أن الإعلان عن الصفقة تزامن مع خطاب متشدد ألقاه الفريق أول عبد الفتاح البرهان في 14 أغسطس، هاجم فيه بشدة مليشيا الدعم السريع، ورفض أي تفاوض معها، داعيًا صراحة إلى القضاء عليها.
وتجاهل البرهان في خطابه الإشارة إلى لقائه قبل أيام مع المبعوث الأمريكي مسعد بولس، ما أثار تكهنات حول توازناته الداخلية والخارجية.
بعد الخطاب بثلاثة أيام، اتخذ البرهان خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب، حين أحال عددًا كبيرًا من كبار الضباط إلى التقاعد، بينهم شخصيات قادت معارك حاسمة في استعادة الخرطوم من الدعم السريع.
هذه القرارات فُسرت بأنها مؤشر على شعوره بالثقة في موقعه، وربما انعكاس لتفاهمات أو رسائل تلقاها من واشنطن.
غير أن المجلة لفتت إلى أن هذه التحركات تثير قلقًا أمريكيًا متزايدًا من عودة الإسلاميين إلى مراكز النفوذ داخل الدولة.
بالتوازي، واجه البرهان تحديًا ميدانيًا من القوات المشتركة في دارفور المتحالفة مع الجيش، والتي رفضت الخضوع المباشر لقيادته، مؤكدة أنها بالفعل تتحرك ضمن أوامر القوات المسلحة. هذا الموقف يعكس حساسية التحالفات الميدانية وصعوبة إدارتها في ظل تعقيدات الحرب.
في المحصلة، فإن الصفقة الخليجية، وخطوات البرهان الداخلية، وخطابه المتشدد ضد الدعم السريع، كلها تعكس انتقال الأزمة السودانية إلى مرحلة جديدة، تتداخل فيها حسابات الدعم العسكري الخارجي مع التوازنات السياسية الإقليمية، وسط مخاوف من أن الشروط المصاحبة للتمويل قد تزيد من تعقيد مسار التفاهمات مع القوى الدولية.