تقرير دولي يكشف معاناة النساء السودانيات في مخيمات تشاد
تقرير دولي يكشف معاناة النساء السودانيات في مخيمات تشاد
أدري – امواج نيوز
سلط تقرير نشرته قناة الجزيرة الإنجليزية الضوء على أوضاع إنسانية معقدة تعيشها النساء السودانيات اللواتي فررن من الصراع في دارفور، ليستقر بهن الحال في مخيمات اللجوء بمدينة أدري شرق تشاد. ورغم أن الرحلة نحو الحدود كانت في نظر الكثيرين طريقًا نحو الأمان، إلا أن الواقع كشف عن تحديات جديدة لا تقل قسوة عما عانينه في السودان.
التقرير أوضح أن مدينة أدري التي لا يتجاوز عدد سكانها 40 ألف نسمة تستضيف اليوم أكثر من 230 ألف لاجئ سوداني، معظمهم من النساء والأطفال. هذا التكدس الكبير وضع ضغوطًا هائلة على الخدمات الأساسية، فيما كشفت شهادات نساء وفتيات عن استمرار معاناة قاسية، سواء بسبب غياب الأمان أو نقص الغذاء والدواء أو حالات استغلال داخل المخيمات.
من بين القصص المؤثرة التي أوردها التقرير، شهادة الشابة إسلام القادمة من مدينة الجنينة، والتي تحدثت عن صعوبات كبيرة واجهتها خلال رحلة الفرار مع أسرتها. ورغم وصولها إلى المخيم، قالت إنها لا تزال تعيش في خوف دائم من الاعتداءات، وإن أبسط تفاصيل الحياة مثل الخروج إلى السوق قد تتحول إلى مغامرة غير آمنة.
رؤى، وهي فتاة في الثامنة عشرة، روت من جانبها أنها فقدت منزلها وأفرادًا من أسرتها بعد أن تعرضت قريتها للحرق، مشيرة إلى أن الحياة في المخيم لم توفر لها الاستقرار المنشود، بل أضافت إليها تحديات جديدة مثل العمل القسري وضعف الحماية.
أما حنان، وهي أم لستة أطفال، فقد وجدت نفسها تتحمل مسؤولية إعالة أسرتها كاملة في غياب الزوج، وقالت إن توفير الطعام اليومي أصبح تحديًا يفوق قدراتها، مضيفة أن أي زيادة في عدد أفراد الأسرة تمثل عبئًا جديدًا لا يمكن تحمله.
التقرير أشار كذلك إلى شهادة لاجئة تُدعى الاشام، التي صدمت بتعرض ابنتها الصغيرة لحادثة مؤلمة داخل المخيم، مؤكدة أن غياب العدالة وانتشار العصابات جعلا حماية الأطفال والنساء مسألة شبه مستحيلة.
منظمات دولية كالعفو الدولية والأمم المتحدة رصدت هذه الانتهاكات، مؤكدة أن ما يجري ليس حوادث فردية، بل يعكس نمطًا واسعًا من المعاناة. ووفق بيانات أممية، ارتفع الطلب على خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للناجيات في شرق تشاد بنسبة 288% خلال عام واحد، بينما لم يتجاوز التمويل المخصص لهذه الخدمات 20% من الاحتياجات الفعلية.
هذه الحقائق تكشف جانبًا من الأزمة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون السودانيون في تشاد، حيث تتداخل آثار الحرب مع تحديات النزوح واللجوء. ويرى مراقبون أن معالجة هذه القضايا تتطلب أكثر من مجرد مساعدات غذائية، بل تستدعي تدخلًا دوليًا لضمان الحماية وتحقيق العدالة للضحايا، إضافة إلى جهود سياسية جادة لوقف الحرب في السودان.