عودة السوباط.. ووراء الكواليس قصة حميدتي
متابعات – أمواج نيوز – عاد رجل الأعمال السوداني المعروف هشام السوباط إلى الخرطوم خلال الأيام الماضية، بعد فترة غياب طويلة، وسط اهتمام واسع وتكهنات حول علاقاته السابقة بقيادات قوات الدعم السريع، وخصوصًا محمد حمدان دقلو “حميدتي” وشقيقه عبد الرحيم دقلو.
وقد أثارت عودته موجة جديدة من التساؤلات، خصوصًا بعد الاتهامات المتداولة ضده وتقديم بلاغات ضده في أوقات سابقة.
كشف الكاتب الصحفي بكري المدني، في تقرير توثيقي، عن تفاصيل قال إنها جاءت على لسان السوباط نفسه خلال لقاء جمعهما في بورتسودان بعد اندلاع الحرب.
وأوضح أن السوباط التزم الصمت لفترة طويلة بناءً على طلب مباشر منه، قبل أن يرى أن عودته الحالية إلى الخرطوم تمثل نقطة فاصلة تبرر نشر بعض الوقائع.
ووفق الرواية، فإن العلاقة بين السوباط وحميدتي تعود إلى ما قبل سقوط نظام البشير، حين كان حميدتي برتبة عميد ويتحرك في محيط شارع الستين بالخرطوم، وكان يتحدث عن طموحاته السياسية بصورة واضحة، مع انتقادات لقيادات نافذة في النظام السابق، بينها نافع علي نافع وأحمد هارون، مع تلميحات برغبة في الانتقام.
بعد ثورة ديسمبر، يقول السوباط إن حميدتي طلب منه تولي إنشاء ما عُرف بـ”المحفظة الاقتصادية”، وهو ما تم بالفعل. ثم تطورت العلاقة إلى طلب شراكة تجارية، لكن السوباط رفض ذلك مبررًا رفضه التعاون مع جهات تحمل السلاح. وهو ما أثار استياء حميدتي ودفعه إلى مواصلة الضغط، سواء عبر الشراكة أو طلب دعم مالي مباشر.
وتشير الرواية إلى أن حميدتي كان على علم بأموال كبيرة تخص السوباط مودعة في بنك السودان، وبدأ يطالبه مرارًا بقروض مالية. وقدّم السوباط مبلغ خمسة ملايين دولار، لكن حميدتي اعتبره غير كافٍ، ما أدى إلى تصاعد التوتر بينهما.
وتطورت الخلافات إلى مواجهات مباشرة، كان أبرزها لقاء في منزل قريب من جهاز المخابرات العامة بالخرطوم، وصفه السوباط بأنه شهد تهديدات ووعيدًا، قبل أن يُطلب منه عدم الحضور مرة أخرى.
وفي لقاء لاحق حضره عبد الرحيم دقلو، وجهت اتهامات للسوباط بالخيانة والولاء لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
ووفقًا للرواية، فقد تحدث حميدتي عن نيته اعتقال البرهان، مؤكدًا أن مفاصل الدولة والوزارات تحت نفوذه، وأنه يشعر بالغضب من مواقف سابقة اعتبرها إساءة له، مثل رفض السوباط مرافقة حميدتي في زيارات إلى روسيا والجنينة ومروي.
وبحسب ما ورد، بلغ الخلاف ذروته عندما طالب عبد الرحيم دقلو بقتل السوباط فورًا، في لحظة انفعال شديد قيل إنه فقد فيها توازنه وسقط من مقعده. لكن حميدتي تدخل، وقرر بدلاً من ذلك فتح بلاغات قانونية ضده، وهو ما تحول لاحقًا إلى قضية إعلامية عُرفت ببلاغ “الجاز الفاسد”.
وأشار السوباط إلى أن القضية تم تحريكها عبر مؤسسات العدالة، ما دفعه إلى التوجه مباشرة لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي نصحه بمغادرة البلاد فورًا حفاظًا على سلامته.
وتلقي هذه التطورات الضوء على طبيعة العلاقات الاقتصادية والسياسية المعقدة التي نسجتها قيادات الدعم السريع مع بعض رجال الأعمال خلال الفترة الانتقالية، وسط اتهامات باستخدام النفوذ والضغط السياسي لتصفية الحسابات.
ومع عودة السوباط إلى الخرطوم، من المتوقع أن تتواصل فصول هذه الرواية في حلقات لاحقة، في ظل اهتمام متزايد بكشف كواليس تلك المرحلة الحساسة من تاريخ السودان.