شهدت ولاية شمال كردفان، صباح السبت، تطورًا ميدانيًا لافتًا مع دخول الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه إلى منطقة كازقيل، عقب مواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع، في واحدة من أكثر جبهات الإقليم اشتعالًا.
وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات النظامية تمكنت من بسط سيطرتها على كازقيل، بعد عمليات قتالية متعددة المحاور خلال الساعات الماضية، تزامنت مع دفع تعزيزات عسكرية كبيرة إلى خطوط التماس، في مسعى لتوسيع نطاق النفوذ على مناطق جديدة داخل الولاية.
وفي مؤشر على تصاعد وتيرة العمليات، نشرت مجموعات مسلحة متحالفة مع الجيش، من بينها عناصر من حركات الكفاح المسلح، تسجيلات مصورة قالت إنها توثق انتشارها في كازقيل ومناطق مجاورة مثل الحمادي، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من قوات الدعم السريع أو تحالف “تأسيس” حول هذه التطورات.
وتُعد كازقيل من أبرز نقاط الاشتباك المتكررة في شمال كردفان، حيث يشهد محور كازقيل – الدبيبات عمليات كر وفر منذ أشهر، في ظل طبيعته المكشوفة التي تجعل التحركات العسكرية عرضة للاستهداف، خصوصًا عبر الطائرات المسيّرة، ما يحوّله إلى ساحة استنزاف مستمرة بين الطرفين.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن السيطرة على كازقيل ومناطق مجاورة مثل أم دم حاج حمد تمثل هدفًا استراتيجيًا لكل طرف، نظرًا لأهميتها في تأمين خطوط الإمداد وتعزيز الانتشار العسكري في الإقليم.
وكانت المنطقة قد شهدت خلال الأشهر الماضية تبدلات متكررة في السيطرة، حيث انسحبت قوات الجيش في نوفمبر الماضي من كازقيل وأم دم حاج حمد بعد ساعات من دخولها، تحت ضغط ميداني وتحركات مضادة من قوات الدعم السريع، وفق مصادر محلية.
كما تعود جذور الصراع على كازقيل إلى هجوم شنته قوات الدعم السريع في سبتمبر الماضي، تمكنت خلاله من السيطرة على المنطقة إلى جانب الرياش، قبل أن تتكرر سيناريوهات الدخول والانسحاب عدة مرات خلال العام 2025، في نمط يعكس سيولة المشهد العسكري في شمال كردفان.