Ultimate magazine theme for WordPress.

هونر في الخرطوم.. إنتو وين ؟

1

وسط مدينة ما تزال تتعافى من شظايا الحرب، وبين شوارع كان دويّ الرصاص فيها أعلى من أي صوت آخر، خطفت لافتة إعلانية أنظار المارة في شارع المطار بالعاصمة السودانية الخرطوم. لكن هذه اللافتة، التي حملت توقيع شركة الهواتف الذكية “هونر”، لم تكن إعلانًا عاديًا.

 

العبارة المختصرة “هونر في الخرطوم.. إنتو وين؟” تجاوزت معناها التسويقي الصريح، لتتحوّل، دون تخطيط، إلى شعار غير رسمي لعودة الحياة، أو ربما، سؤال الوطن المعلّق.

 

🟥 لحظة إعلان.. بل لحظة رمزية

 

في توقيت متزامن مع إعلان الجيش السوداني استعادة السيطرة على الخرطوم، بدا الإعلان وكأنه موجّه – دون قصد – إلى الطرف الذي انسحب من الساحة، ليطرح السؤال الساخر: “إنتو وين؟”. وسرعان ما انتقل الإعلان من جدران شارع المطار إلى جدران منصات التواصل، حيث تداوله السودانيون بحفاوة، وأضافوا إليه تعليقات طريفة وملغومة:

 

“حتى هونر رجعت الخرطوم!”

 

“إعلان أقوى من وزارة الإعلام!”

 

“الخرطوم بتقوم.. خطوة خطوة!”

 

 

🟩 شارع المطار.. من ساحة معركة إلى لوحة إعلان

 

ما بين دخان البارود بالأمس وألوان الدعاية اليوم، تُمثّل هذه اللافتة أولى إشارات التغيير في المزاج العام. فالشارع الذي شهد أعنف المواجهات العسكرية، بات الآن يُعيد تعريف نفسه كمسرح للمدنيين، للتجارة، وربما للأمل.

 

⬛️ حين تتحدث الدعاية بلغة السياسة

 

رغم أن شركة “هونر” ليست طرفًا سياسيًا، فإن الحملة التسويقية التي قادتها، عبر وكيلها المحلي، تحوّلت إلى رمز مبطّن لعودة الاستقرار. البعض قرأها كإشارة لبدء العدّ التنازلي لانتهاء الحرب، والبعض الآخر اعتبرها دليلًا على أن الخرطوم لا تزال قابلة للإنعاش.

 

شركة “هونر”، التي تأسست عام 2013 كذراع لهواوي ثم انفصلت عنها لاحقًا، تبدو وكأنها تراهن على السوق السوداني، حتى في أسوأ ظروفه. خطوة جريئة تطرح سؤالًا أوسع: إن كانت الشركات تعود.. فهل يعود الوطن؟

 

🟨 بين أنقاض الحرب.. تنبت فكرة الحياة

 

عودة إعلان تجاري إلى قلب العاصمة لا تعني بالضرورة انتهاء الحرب، لكنها تشير إلى عودة الحنين للروتين، للضوء، للزحام، ولإعلانات تُقرأ أكثر مما تُشاهد. وهنا تصبح العبارة: “إنتو وين؟”، ليست مجرد دعاية، بل صرخة غير مباشرة من قلب الخرطوم لنازحيها، وأبنائها، وأحلامها المعلّقة.

 

فهل نجيب؟

تعليق 1
  1. احمد ميرغني يقول

    من كان في القياده أن ذاك ومن كان في المدرعات ومن كان قلبه على الوطن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.