أعلنت القوات المسلحة السودانية عن تمكنها من إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع، كانت تحلق فوق مواقع عسكرية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في وقت تتصاعد فيه حدة المعارك بين الجانبين على أكثر من محور في الإقليم، الذي يشهد واحدة من أعنف جولات الصراع المسلح.
ووفقًا لمصادر عسكرية في الفاشر، فإن الدفاعات الأرضية للجيش رصدت الطائرة المسيّرة فور دخولها المجال الجوي القريب من المطار العسكري، وتعاملت معها بنجاح قبل أن تتمكن من تنفيذ أي مهام هجومية. وتبين لاحقًا أن الطائرة كانت مزودة بتقنيات استطلاع وتحديد أهداف، في مؤشر على تصعيد نوعي في التكتيكات القتالية التي تعتمدها قوات الدعم السريع.
هذا التطور يعكس نمطًا متصاعدًا من استخدام الطائرات بدون طيار في ساحة المعركة، حيث باتت المليشيا تستخدم هذه التقنية لتعويض نقص الموارد البشرية في الجبهات، ولإعادة توجيه ضرباتها نحو أهداف استراتيجية داخل المدن، وخصوصًا مدينة الفاشر التي تمثل معبرًا لوجستيًا محوريًا في شمال وغرب دارفور، لقربها من الحدود مع ليبيا وتشاد.
مصدر عسكري رفيع من قيادة الجيش في الفاشر شدد على أن القوات المسلحة في حالة تأهب دائم، ولن تسمح بأي اختراق أمني يهدد سلامة المدينة أو أمن المدنيين، مؤكداً أن تكرار استخدام المسيّرات يثير شبهات قوية حول دعم خارجي تقني ولوجستي تتلقاه المليشيا، في محاولة لقلب موازين المواجهة. وأضاف أن الجيش سيتصدى لأي تهديدات جوية أو برية بكل الوسائل المتاحة، حفاظًا على سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
وفي الوقت نفسه، سادت حالة من القلق بين سكان الفاشر، بعد سماع دوي انفجار ناجم عن سقوط الطائرة المسيّرة، حيث ذكرت مصادر محلية أن الانفجار تسبب في حالة من الذعر، خاصة مع تزايد الضربات الجوية خلال الأيام الماضية، واشتداد الحصار حول عدد من الأحياء. ويخشى الأهالي من تفاقم الأوضاع الأمنية وتوسع رقعة الاشتباكات، في ظل ظروف إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
حادثة اليوم تضاف إلى سلسلة متنامية من المواجهات الجوية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، حيث تبادلت الأطراف المتحاربة استخدام المسيّرات في الهجمات والردود، ما يشير إلى دخول الحرب السودانية مرحلة أكثر تعقيدًا وتطورًا من الناحية التكنولوجية. ويرى مراقبون أن هذا التحول النوعي يعقّد فرص التهدئة، ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة في المدى القريب.