في مشهد صادم يعكس حالة الانفلات المتصاعد، أقدمت مجموعة عسكرية مجهولة على اختطاف الجندي مسلم عثمان، أحد أفراد القوات المشتركة، من داخل قاعة محكمة الجنايات بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، وذلك أثناء حضوره جلسة محاكمة شقيقه المتهم بالتعاون مع قوات الدعم السريع، دون إذن قضائي أو معرفة الجهة المنفذة، ما أثار موجة غضب وتساؤلات عن تراجع هيبة القضاء وغياب سلطة الدولة.
وبحسب روايات شهود عيان، فإن المسلحين اقتحموا المحكمة في وضح النهار، واقتادوا الجندي المختطف بالقوة، وسط صمت أمني لافت من القوات النظامية الموجودة بالموقع، في مشهد وصفه البعض بأنه “ضربة مباشرة لهيبة المؤسسة العدلية”.
وتكتسب الحادثة بعدًا أكثر خطورة بالنظر إلى أنها لم تكن المحاولة الأولى؛ إذ سبق أن نجا الجندي مسلم من محاولة اختطاف داخل منزله بحي عووضة قبل أيام، عندما هاجمته مجموعة مسلحة طالبة مرافقته تحت تهديد السلاح، إلا أنه تمكّن من الفرار بعد اشتباك عنيف داخل العربة، أُصيب خلاله أحد المهاجمين.
الحادثة وضعت المؤسسات العدلية في مرمى الانتقادات، وأشعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من الأسئلة المصحوبة بالقلق: هل باتت المحاكم ساحة مفتوحة أمام السلاح؟ وهل يمكن الوثوق ببيئة قضائية تفتقر للحماية الأساسية؟
ويرى مراقبون أن ما جرى ليس مجرد حادثة معزولة، بل مؤشر خطير على تآكل سلطة الدولة، وتغوّل المجموعات المسلحة على مواقع يُفترض أن تكون رمزًا للعدالة والحياد، في ظل فراغ سياسي وأمني يخنق البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.