سعر الدولار مقابل الجنيه المصري مقابل اليوم
متابعات – أمواج نيوز – يشهد السودان اليوم،حالة غير مسبوقة من الجمود النقدي، حيث تجسّد السوق الموازي “شلل نقدي” شامل مع توقف السيولة وتوسع التسعير بالدولار، بينما استقر معظم أسعار العملات باستثناء تراجع طفيف للجنيه المصري.
تعكس هذه الأوضاع أزمة أعمق ترتبط بعسكرة طرق التجارة، أزمة سيولة مزمنة، وانهيار شبه كامل للتجارة الرسمية، وهي سمات وثقتها تقارير دولية خلال نوفمبر، ووصفها البنك الدولي بأنها انتقال نحو “اقتصاد بلا عملة”، مع تآكل أدوات السياسة النقدية، مؤكداً أن أي توسع نقدي دون غطاء يسرّع الدولرة والشلل.
تحليلات حديثة رصدت تأثير عسكرة المسارات التجارية في دارفور على الحركة التجارية والزراعة والنقد، مع انفصال تدريجي للأنشطة المحلية عن القنوات الرسمية، ما يضعف القدرة الشرائية ويعمق شلل السوق.
وأكدت البيانات أن الصراع أدى إلى تفكيك وظائف الجنيه كوحدة حساب ووسيط تداول، مع توسع السوق الموازي للدولار نتيجة شح النقد الأجنبي وقرارات التوسع غير المغطاة.
تشير بيانات أوتشا حتى 31 أكتوبر 2025 إلى اتساع الاحتياجات والنزوح، ما زاد الضغط على السلع الأساسية ومصادر التمويل للاستيراد، مع مخاطر موجات سعرية موسمية مع نهاية العام.
دراسة اقتصادية نشرت في Journal of Development Studies توقعت انكماشاً واسعاً وارتفاع معدلات الفقر والبطالة واضطراباً في سلاسل الإمداد، مع احتمالات قفزات إضافية في سعر الصرف تحت صدمات الطلب الموسمية.
تقرير السوق كشف أن إعلان فئة 2000 جنيه دون غطاء أدّى إلى “صدمة توقعات”، دفعت الكتلة النقدية للتحوط بالدولار قبل الطرح الفعلي، بينما إعادة فتح استيراد المشتقات البترولية زاد الطلب على الدولار ووسع فجوات التسعير بين السوق الرسمي والموازي، ما أطل أمد الشلل في السيولة المتداولة.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، ارتفع الدولار من 560 جنيهاً إلى 3700 جنيه للشراء، بنسبة زيادة بلغت نحو 561%، ما يعكس انهيار القيمة الحقيقية للجنيه وتحوّل الدولار إلى المرجع الأساسي لتسعير السلع والخدمات الحساسة للاستيراد.
مع اقتراب موسم الاستيراد لرمضان، يتوقع أن يدفع الطلب المبكر والدائم الدولار لتجاوز حاجز 5000 جنيه خلال الربع الأول من 2026، في ظل استمرار الحرب وشح النقد الأجنبي، وازدحام الطلب على السلع الغذائية والدوائية.
عسكرة الطرق وانهيار قنوات الائتمان وتوسيع السيولة غير المغطاة ترسّخ الدولرة وتقلص مساحة الجنيه كوحدة حساب، في مسار اقتصادي موثق من قبل التقارير الدولية خلال 2025.
يبقى السودان أمام اقتصاد معطل الوظائف النقدية، حيث السيولة مجمدة والدولرة متسعة، والاستقرار اليومي لا ينفي مسار الانهيار البنيوي.
من دون وقف الحرب وإعادة بناء احتياطيات فعلية وقنوات تجارة رسمية، يبقى تجاوز الدولار حاجز 5000 جنيه في الأشهر المقبلة سيناريو محتمل وقريب.