كشف محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، عن تطورات مقلقة في إقليم النيل الأزرق، واصفاً ما جرى في المنطقة بأنه “غزو أجنبي مكتمل الأركان” تم بدعم مباشر من دولة مجاورة.
وأوضح الفكي أن مليشيا الدعم السريع تمكنت من التوغل داخل الكرمك مستندة إلى إسناد لوجستي كبير، وتنسيق ميداني عبر طريق مُجهّز يربط المنطقة بعاصمة تلك الدولة، ما أسهم في تهديد مباشر لأمن وسلامة المواطنين.
وأشار إلى أن المليشيا بسطت سيطرتها على مواقع حيوية تُعد خط الدفاع الأول عن المدينة، من بينها مناطق “جرط” و”بلامو” و”فور البودي”، مؤكداً أن هذه التحركات لم تكن عفوية، بل جاءت ضمن مخطط تم الإعداد له منذ أغسطس الماضي، عبر تدريبات مكثفة داخل ثلاثة معسكرات تقع في أراضي الدولة المجاورة.
نزوح واسع وتحذيرات إنسانية:
وفي سياق متصل، كشف المحافظ عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة من القوات المسلحة السودانية إلى المنطقة، في محاولة لاحتواء الموقف وتأمين الإقليم، لافتاً إلى وجود تنسيق ميداني بين المليشيا والحركة الشعبية – جناح عبد العزيز الحلو بقيادة جوزيف كوكا.
وحذر من تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع نزوح مئات الأسر نحو مدينة الدمازين، وفرار أعداد أخرى إلى داخل الأراضي الإثيوبية، في ظل ظروف بالغة التعقيد.
وأكد الفكي أن إمكانيات حكومة الإقليم محدودة ولا تواكب حجم الأزمة، موجهاً نداءً عاجلاً إلى المنظمات الإنسانية الدولية للتدخل الفوري وتقديم الدعم الإغاثي والطبي لآلاف المتضررين، خاصة العالقين على الطرقات.
ويرى مراقبون أن ما يجري في النيل الأزرق ينذر بتصعيد خطير، قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية أوسع، في ظل تشابك الأطراف وتزايد الضغوط الإنسانية على الأرض.