تشهد مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان موجة غلاء غير مسبوقة، طالت معظم السلع والخدمات، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، إلى جانب اضطرابات الإمداد القادمة من ولايات غرب كردفان ودارفور بسبب الأوضاع الأمنية.
وأكد تجار أن الأسواق تعاني من تراجع حاد في واردات محاصيل رئيسية مثل الفول السوداني والصمغ العربي، ما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع ملحوظ في الأسعار، خاصة مع صعوبة حركة النقل على الطرق الحيوية.
وعلى مستوى السلع الاستهلاكية، سجلت بعض المنتجات تباينًا في الأسعار، حيث شهد السكر انخفاضًا طفيفًا، بينما ارتفعت أسعار الزيوت بشكل واضح، إلى جانب استقرار نسبي في أسعار الدقيق، في حين واصلت النشويات والبقوليات تسجيل زيادات متفاوتة.
كما شملت موجة الغلاء منتجات الألبان والسلع الاستهلاكية اليومية، حيث ارتفعت أسعار اللبن والخميرة والمنظفات، إلى جانب زيادة ملحوظة في أسعار البصل وبعض السلع الغذائية الأساسية، وسط شكاوى من تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي جانب المحاصيل، سجلت أسعار الفول والسمسم والكركدي والصمغ ارتفاعات ملحوظة، فيما شهد قطاع مواد البناء قفزة كبيرة، خاصة في أسعار الأسمنت والطوب، ما يعكس اتساع دائرة التأثير لتشمل مختلف القطاعات.
وتفاقمت الأزمة مع استمرار الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية للوقود، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وانعكس مباشرة على أسعار السلع. كما ساهمت أزمة السيولة وتعدد أسعار الدفع بين النقدي والتحويلات الإلكترونية في إرباك الحركة التجارية داخل الأسواق.
ويحذر تجار من استمرار هذه الأوضاع دون تدخل، مطالبين بتشديد الرقابة وتنظيم الأسواق، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين مع استمرار موجة الغلاء.