في مشهد إنساني مؤلم يتكرر على حدود الأزمات، يواجه آلاف الطلاب السودانيين في شرق تشاد خطر فقدان عامهم الدراسي، بعد قرار مفاجئ من القنصلية السودانية بمدينة أبشي، اشترط استخراج وثيقة تسجيل اللجوء كشرط أساسي للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية البديلة المقررة في مايو المقبل.
القرار، الذي نزل كالصاعقة على الطلاب وأسرهم، وُصف بأنه “تعجيزي” ولا يراعي واقع النزوح القاسي، حيث اضطر كثير من الطلاب لعبور الحدود هرباً من الحرب دون أي أوراق رسمية، مكتفين بأمل مواصلة تعليمهم في ظروف بالغة التعقيد.
أكثر من خمسة آلاف طالب باتوا مهددين بالإقصاء، معظمهم من مخيم “أدرى” ومناطق النزوح الحديثة من ولايات دارفور. ورغم تسليم قوائمهم إلى مفوضية شؤون اللاجئين منذ أسابيع، إلا أن بطء الإجراءات حال دون حصولهم على الوثائق المطلوبة، فيما يضيق الوقت مع اقتراب موعد الامتحانات.
أولياء الأمور عبّروا عن سخطهم الشديد، مؤكدين أن أبناءهم تحدّوا الجوع والخوف والنزوح من أجل الاستمرار في التعليم، ولا يمكن أن يُقصَوا بسبب مستند إداري خارج عن إرادتهم. وطالبوا الجهات المختصة بالتدخل العاجل، واعتماد كشوفات اللجان التعليمية كحل مؤقت يضمن عدم ضياع مستقبل الطلاب.
ويحذر مراقبون من أن الإصرار على هذا الشرط قد يتحول إلى كارثة تعليمية جديدة، تحرم آلاف الطلاب من حقهم الأساسي، وتعمّق جراح أزمة إنسانية معقدة أصلاً. وبينما تتسارع عقارب الساعة، يبقى مصير هؤلاء الطلاب معلقاً بقرار قد ينقذ أحلامهم… أو يدفنها.