Ultimate magazine theme for WordPress.

تعرف على مرشح منصب وزارة الاعلام والثقافة

0

في تطور لافت على صعيد تشكيل الحكومة الانتقالية بالسودان، تسربت أنباء عن ترشيح الإعلامي البارز أحمد القرشي إدريس لتولي حقيبة الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة التي يعتزم الدكتور كامل إدريس الإعلان عنها قريبًا. الخطوة، التي وُصفت في بعض الدوائر بأنها “رهان على المهنية”، تفتح الباب أمام تحول نوعي في الخطاب الإعلامي الرسمي الذي طالما اتسم بالجمود وغياب الرؤية.

 

وجه جديد من قلب المهنة لا من دهاليز السياسة

 

القرشي ليس وافدًا من خلفيات حزبية أو حسابات توازنات داخلية، بل قادم من عمق التجربة الإعلامية العربية، حيث شغل مواقع حساسة في غرف تحرير شبكات كبرى كـ”العربية” و”الحدث” و”MBC”. لم يكن مجرد موظف في هذه المؤسسات، بل أحد عقولها التي صاغت خطها التحريري خلال فترات محورية.

 

مصادر مطلعة وصفت اختياره بأنه “تعيين من خارج الصندوق”، وجاء استنادًا إلى سجل طويل من العمل المهني الجاد والقدرة على إدارة فرق التحرير في بيئات عالية الضغط والتنافس.

 

ما بين طموح الإصلاح وواقع التحديات

 

رغم الترحيب الأولي بالقرار، إلا أن التحديات التي تنتظر القرشي جسيمة. فالإعلام الرسمي في السودان، حسب تعبير أحد المحللين، “جثة تُراد لها صحوة”، وسط إرث من التهميش، وأجهزة متهالكة، وتضييق سياسي دام عقودًا. ويؤكد مراقبون أن نجاح القرشي سيكون مرهونًا بقدرته على إحداث اختراق حقيقي في بنية هذا القطاع، وبتوفير الحد الأدنى من الاستقلالية التحريرية.

 

نهاية تجربة.. وبداية اختبار جديد

 

آخر من تولى هذا المنصب، الإعلامي خالد الإعيسر، خاض تجربة قصيرة لكنها حفرت لنفسها حضورًا لافتًا، عبر محاولات لتحديث الخطاب الإعلامي وإعادة ترتيب المشهد. لكن، كما هو حال العديد من المبادرات في السودان، اصطدمت جهوده بجدران الواقع السياسي المتحرك.

 

القرشي، وفقًا لمقربين، يدرك تمامًا أن التجربة لن تكون سهلة، لكن يبدو أنه يقبل المغامرة، مدفوعًا بإيمان بأن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل وسيلة لتغيير المزاج الوطني وصناعة التصورات الكبرى.

 

كامل إدريس.. كابينة تتنفس التكنوقراط

 

ترشيح القرشي يأتي ضمن سلسلة تعيينات تشير إلى رؤية واضحة لدى رئيس الوزراء المكلف، الدكتور كامل إدريس، نحو بناء حكومة ترتكز على الكفاءات. الأسماء التي تم الكشف عنها حتى الآن في وزارات سيادية وأكاديمية لاقت قبولًا واسعًا، ما عزز من الثقة في أن البلاد ربما تدخل مرحلة انتقالية مختلفة هذه المرة.

 

نحو سودان يتحدث لغة واحدة

 

من المنتظر أن يلعب الإعلام، تحت قيادة محتملة لأحمد القرشي، دورًا مركزيًا في ترميم الهوية الوطنية، وإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، في لحظة يئن فيها السودان تحت ثقل الحرب، والتشظي، والانقسام.

 

وإذا ما نجح القرشي في تفعيل دور الإعلام بوصفه منصة للنقاش الوطني لا مجرد بوق للسلطة، فقد تكون هذه بداية جديدة ليس له فقط، بل لمؤسسة الإعلام السوداني بأكملها.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.