بعد انقطاع دام أكثر من عامين، عادت الحياة إلى أنابيب المياه في محلية بحري بالعاصمة الخرطوم، مع استئناف العمل بمحطتها الرئيسية، التي توقفت عن الضخ بفعل الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، وتسببت في شلل شبه كامل لشبكة المياه بالعاصمة.
بحسب روايات سكان من منطقة الحلفايا، فإن المياه بدأت تتدفق مجددًا إلى المنازل منذ صباح السبت 12 يوليو 2025، وسط فرحة حذرة، بعد سنوات من الاعتماد على مصادر غير آمنة، كانت سببًا مباشراً في تفشي الأمراض وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية.
عودة محطة مياه بحري للعمل جاءت نتيجة جهود مشتركة بين حكومة ولاية الخرطوم ومبادرات شعبية من الأهالي، انطلقت فور استعادة الجيش للسيطرة على المدينة في مارس الماضي، وشملت أعمال الصيانة الكاملة للمضخات، إصلاح شبكات الكهرباء، والاستعانة بالطاقة الشمسية في بعض الأحياء التي لا تزال تعاني من انقطاع التيار.
المواطن بشير حسنين تحدث عن أول لحظات وصول المياه، واصفًا تدفقها القوي من الحنفيات بأنها “علامة أمل” بعد معاناة طويلة. وأكد أن تشغيل المحطة بالطاقة القصوى بدأ منذ يومين، ما يبشر بعودة تدريجية للإمداد في مختلف أحياء بحري خلال الساعات المقبلة.
في السياق ذاته، أعلن المدير العام لهيئة مياه ولاية الخرطوم، المهندس محمد علي العجب، عن انطلاق التشغيل التجريبي في عدد من المحطات الكبرى، شملت محطات بحري، المقرن، بيت المال، الشجرة، وجبل أولياء، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمثل بداية لعودة المنظومة المائية بالعاصمة إلى وضعها الطبيعي.
الانهيار الذي ضرب قطاع المياه خلال العامين الماضيين لم يكن سببه المباشر فقط انعدام الصيانة، بل نتيجة مباشرة لاستهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية من قِبل الطائرات المسيّرة التابعة لقوات الدعم السريع، ما أدى إلى خروج المحطات الرئيسية عن الخدمة وتفاقم أزمة مياه الشرب في العاصمة.
عودة هذه المحطات تمثل بارقة أمل لسكان الخرطوم بعد معاناة طويلة، لكن الطريق إلى التعافي الكامل لا يزال يتطلب عملاً متواصلاً، واستقرارًا أمنيًا يضمن استمرار الخدمات الحيوية دون تهديد أو انقطاع جديد.