في أعقاب تصاعد الجدل حول شُبهات فساد داخل وزارة الصحة بإقليم النيل الأزرق، أصدر حاكم الإقليم، أحمد العمدة بادي، قرارًا بتشكيل لجنة تحقيق عليا لمراجعة التجاوزات المتعلقة بالدعم الاتحادي للمستشفيات.
اللجنة التي يرأسها أمين عام الحكومة وتضم ممثلين من وزارات الزراعة، المالية، والمراجعة، كُلّفت بالتدقيق في مصير المبالغ التي خُصصت من المركز لدعم مستشفيات الإقليم، ومعرفة أسباب توقف تدفق هذا الدعم الحيوي، إلى جانب مراجعة مدى الالتزام بالإجراءات المالية والإدارية في عمليات الصرف.
تشكيل اللجنة جاء عقب قرار أثار الكثير من التساؤلات، أصدره وزير الصحة بالإقليم جمال ناصر في الثامن من يوليو، وقضى بإقالة مدير إدارة الطب العلاجي د. مصعب إسحاق محمود، على خلفية مخاطبته لوزارة الصحة الاتحادية بشأن مصير تلك الأموال، دون الرجوع للإدارة العليا.
من جانبه، كشف د. مصعب في منشور مطوّل أن الاتحادية خصصت دعمًا ماليًا شهريًا لمستشفيات الدمازين، الصداقة، والروصيرص، بلغ إجماليه 215 مليون جنيه، لكنه فوجئ بأن هذه المبالغ لم تصل إلى حسابات المستشفيات، رغم إيداعها في حساب وزارة الصحة بالإقليم. وأكد أن محاولاته للاستفسار عن مصير الأموال قوبلت بالتجاهل، قبل أن يتم إصدار قرار إقالته في ذات اليوم الذي وجه فيه خطابًا رسميًا للمدير العام للصحة.
وأشار إلى أن هذا التعتيم المالي تسبب في حرمان المستشفيات من دعم اتحادي كان من شأنه تحسين البيئة العلاجية، واستبقاء الكوادر الطبية، في وقت استفادت فيه باقي ولايات السودان من الدعم بالكامل بعد استيفائها المتطلبات الفنية والإدارية.
قرار الحاكم بتشكيل لجنة التحقيق استند إلى مواد من الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا للسلام، إضافة إلى قانون محاسبة العاملين، وقد تم إلزام اللجنة برفع تقريرها خلال 72 ساعة، وسط مطالبات شعبية ورسمية بالشفافية الكاملة ومحاسبة المتورطين في أي ممارسات أضرت بقطاع الصحة والخدمات في الإقليم.
القضية تعيد إلى الواجهة ملفات الحوكمة والرقابة في المؤسسات الولائية، وتفتح الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن مصير الأموال المخصصة للمواطنين في ظل ظروف صحية ومعيشية متردية.