في لحظة فارقة بين الحياة والموت، سطّر فني الكهرباء عمر محمد أحمد، المعروف بـ”شروم”، ملحمة إنسانية شجاعة داخل مستشفى الموانئ البحرية بمدينة بورتسودان، بعدما أنقذ أرواح عشرات المرضى والعاملين من كارثة حريق كادت تلتهم المرفق الصحي بالكامل.
وبحسب روايات شهود عيان، اندلع حريق مفاجئ في المولدات الكهربائية بالمستشفى، لتتصاعد ألسنة اللهب والدخان بكثافة مهددة الجميع، في مشهد فوضوي تملأه الصرخات والذعر. لكن شروم لم يتردد، بل اندفع نحو مركز الخطر بكل جسارة، حيث اخترق النيران وتمكن من فصل الكابل الرئيسي الذي يغذي المولدات، قبل أن يغلق صمام الجاز المشتعل بيديه العاريتين، رغم تعرضه لحروق من شدة الحرارة.
ولم تتوقف بطولته عند هذا الحد، إذ تمكن أيضًا من إنقاذ أحد الأشخاص العالقين وسط ألسنة اللهب، ثم واصل التنسيق مع إدارة الكهرباء حتى أعيد التيار الكهربائي للمستشفى قبل غروب الشمس بلحظات، بينما كانت فرق الدفاع المدني تؤدي دورها في إخماد النيران.
شروم لم يكن مجرد موظف يؤدي عمله، بل كان جدار الصد الأول في وجه كارثة كادت أن تتحول إلى مأساة. تحية لهذا البطل الصامت، الذي اختار أن يقاتل النار بيديه ليحمي أرواح الآخرين.