أعلن بنك السودان المركزي عن حزمة ضوابط تنظيمية جديدة تستهدف المصارف ذات الأهمية النظامية على المستوى المحلي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي ومواكبة المعايير الدولية، وسط تشديد غير مسبوق على إدارة المخاطر والحوكمة.
وحدد البنك هذه المصارف باعتبارها المؤسسات التي تمتلك تأثيرًا واسعًا في السوق المالي، نظراً لحجمها وحصتها السوقية، بحيث يشكل أي تعثر فيها تهديدًا مباشرًا للقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني، ما يجعل استبدالها أمرًا بالغ الصعوبة.
وبحسب الضوابط الجديدة، تم تصنيف المصارف إلى خمس فئات وفق درجة أهميتها النظامية، تبدأ من الفئة الأولى بدرجة تتراوح بين 5% وأقل من 10%، وصولًا إلى الفئة الخامسة التي تتجاوز فيها النسبة 40%، في مؤشر يعكس حجم التأثير والمخاطر المرتبطة بكل مصرف.
وفرض البنك المركزي على هذه المؤسسات الالتزام بنسب كفاية رأس مال مشددة، تتراوح بين 13% و15.5%، إلى جانب نسبة رأس مال أساسي بين 5% و7.5%، وفق درجة الأهمية، مع إلزامها بإعداد خطط مالية استراتيجية تمتد لخمس سنوات على الأقل، تتضمن سيناريوهات للتعامل مع الأزمات وتحديد أولويات المعالجة.
وشددت التعليمات على ضرورة إشراك مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية في إعداد ومراجعة خطط رأس المال بشكل دوري، مع الاستعانة بجهات متخصصة لتقييم كفاءة هذه الخطط قبل اعتمادها رسميًا.
وفي جانب إدارة المخاطر، رفع البنك نسبة تغطية مخاطر التشغيل إلى 25% بدلًا عن 15%، مع التأكيد على تعزيز الحوكمة والشفافية، وضمان تدفق تقارير دقيقة وفورية إلى لجان المخاطر ومجالس الإدارات.
كما أولت الضوابط اهتمامًا خاصًا بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث ألزمت المصارف بإجراء اختبارات ضغط ربع سنوية لقياس كفاءة أنظمة الرصد التقني للعمليات المشبوهة، مع إدراج هذه المخاطر ضمن اختبارات الضغط المؤسسية، بما يشمل التداعيات المالية والتشغيلية ومخاطر السمعة.
وأكد البنك المركزي ضرورة الإفصاح الكامل عن مؤشرات المخاطر، بما في ذلك كفاية رأس المال والسيولة وتركيز الائتمان، مع رفع تقارير رقابية دورية بوتيرة أعلى، في إطار تعزيز الرقابة الاستباقية على القطاع المصرفي.