أشعل قرار رئيس الوزراء القاضي بحظر استيراد عدد من السلع الغذائية جدلاً واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية، وسط انقسام واضح بين مؤيدين يرونه خطوة استراتيجية، وآخرين يحذرون من انعكاساته على السوق والمعيشة.
ويرى الدكتور الفاتح يس، أستاذ الاقتصاد، أن القرار يأتي في إطار تقليل الاعتماد على الواردات، ودعم الإنتاج المحلي عبر توسيع قاعدة التصنيع والزراعة، بما يساهم في خلق فرص عمل وتعزيز قدرة المنتج الوطني على المنافسة مستقبلًا، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف استيراد السلع الأجنبية. كما أشار إلى أن الحظر قد يسهم في تقليل الضغط على النقد الأجنبي، وتحفيز الاستثمار الزراعي، إلى جانب تعزيز الرقابة على جودة الغذاء المنتج محليًا.
في المقابل، حذر من تداعيات محتملة، أبرزها ارتفاع أسعار بعض السلع نتيجة غياب البدائل المستوردة الأقل تكلفة، فضلاً عن احتمالات تنامي التهريب واحتكار الأسواق وظهور أنشطة السوق السوداء. كما لفت إلى أن غياب المنافسة الخارجية قد ينعكس سلبًا على جودة المنتجات المحلية ويحد من خيارات المستهلكين، إضافة إلى مخاطر تعطل بعض المصانع في حال شمل الحظر مواد خام تعتمد عليها.
وأكد الفاتح أن نجاح مثل هذه السياسات يتطلب دراسات دقيقة وتخطيطًا متوازنًا، يضمن قدرة الإنتاج المحلي على سد الفجوات، مشددًا على أن الهدف النهائي يتمثل في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين الميزان التجاري، رغم التحديات المتوقعة على المدى القصير.