عودة الحياة إلى قلب الخرطوم.. كلية الطب بجامعة النيلين تفتح أبوابها من جديد بعد عامين من التوقف
في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، استعادت كلية الطب بجامعة النيلين نشاطها الأكاديمي من مقرها الرئيسي وسط الخرطوم، منهيةً أكثر من عامين من التوقف القسري الذي فرضته ظروف الحرب المتواصلة في السودان.
استئناف تدريجي وسط تحديات مركبة
أعلنت إدارة الجامعة عن انطلاق الدراسة فعليًا هذا الأسبوع، مؤكدة أن هذه العودة تندرج ضمن خطة شاملة تهدف لإعادة الجامعات إلى مقارها الأصلية بالعاصمة. وقد توافد الطلاب والطالبات إلى الكلية في اليوم الأول وسط أجواء مفعمة بالأمل والتوجس، في ظل ترتيبات إدارية وأمنية لتأمين محيط الكلية وضمان استمرارية العملية التعليمية.
تعويض الفاقد الأكاديمي.. والمضي رغم العقبات
ورغم حجم التحديات، أعادت الكلية فتح قاعات المحاضرات والمعامل، مع اعتماد خطة تعليمية جديدة لتقليص الفاقد الأكاديمي الذي تراكم طيلة فترة الانقطاع. كما شدّدت الإدارة على أن استعادة البنية التحتية تمضي بوتيرة بطيئة لكنها ثابتة، بدعم من جهود تطوعية ومجتمعية.
الخرطوم تستقبل أولى إشارات التعافي الأكاديمي
وتحمل هذه العودة دلالة رمزية عميقة، باعتبارها أول تحرّك فعلي لإعادة الجامعات إلى العاصمة، بعد أن اضطرت معظمها إلى الترحيل المؤقت أو الإغلاق التام. ويأمل كثيرون أن تكون هذه الخطوة بداية سلسلة من الاستئنافات التي تعيد للخرطوم مكانتها كعاصمة التعليم العالي في السودان.
أصوات من الداخل: الحلم لم ينكسر
الطلاب بدورهم عبّروا عن امتنانهم للعودة، واصفين القرار بـ”الشجاع والملهم”. وقال أحد طلاب السنة الرابعة: “كأننا نعود إلى وطننا الصغير داخل الوطن الكبير، الخرطوم ليست مجرد مكان، بل هوية أكاديمية وإنسانية”. فيما ناشد آخرون الجهات المختصة بتسريع استئناف الدراسة في بقية الكليات لتكامل المنظومة التعليمية.
“التعليم لن يتوقف رغم الحرب”
بهذا الشعار، تخوض جامعة النيلين معركتها الخاصة ضد العزلة والانهيار، في وقت تتطلع فيه أعين طلاب كليات الطب والهندسة والعلوم والآداب إلى خطوات مشابهة، تعيد لهم أحلامًا علقت طويلاً على بوابات مغلقة وواقع مأزوم.