كشفت مصادر عبرية عن تصاعد غير مسبوق في التوتر بين القاهرة وتل أبيب على خلفية التحركات الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، حيث حذرت مصر، بشكل صريح، من أن استمرار هذه الخطط يُعد تجاوزًا لخطوط حمراء تمس أمنها القومي، وقد يضع اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين منذ أكثر من 40 عامًا على المحك.
الوفد الأمني المصري، الذي يشارك في محادثات الوساطة الجارية، عبّر عن رفض قاطع لخريطة الانتشار العسكري الإسرائيلي التي يجري تنفيذها دون تنسيق، محذرًا من أن أي خطوات أحادية قرب الحدود مع سيناء تهدد بتقويض الاستقرار الأمني وتفتح الباب أمام ردود فعل مصرية أكثر صرامة.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت غضب القاهرة، المشروع الإسرائيلي المسمى بـ”مدينة الخيام”، الذي يهدف إلى تجميع مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين قرب الحدود المصرية. ترى مصر في هذه الخطة تهديدًا وجوديًا لتركيبتها السكانية على الحدود الشرقية، وتعتبرها محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد قد يؤدي إلى انفجار أمني واسع.
ردًا على هذه التطورات، كثفت القوات المسلحة المصرية من انتشارها في المناطق الحدودية داخل سيناء، بما في ذلك نشر معدات ثقيلة في المنطقة “ج”، وهي خطوة نادرة تخرق الترتيبات الأمنية الملزمة في اتفاق كامب ديفيد، وتحمل رسالة واضحة بأن مصر لن تظل مكتوفة الأيدي.
في موازاة التحركات الميدانية، تتحرك القاهرة أيضًا في مسار دبلوماسي إقليمي، حيث تقود جبهة تنسيق تضم قطر وحركة حماس، هدفها كبح التصعيد الإسرائيلي ودفعه نحو تسوية تحفظ التوازن السياسي في غزة، وتمنع إنهاء دور الفصائل الفلسطينية بالقوة العسكرية.
التحركات المصرية تتزامن مع حالة انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها، حيث تستعد تل أبيب لمناقشة مقترحات جديدة في ملف تبادل الأسرى، وسط خلافات حادة بين وزراء بارزين يعارضون تقديم أي تنازلات، ما يعقّد فرص الوصول إلى اتفاق شامل.
في خلفية كل ذلك، تتبلور مبادرة سياسية مصرية بالشراكة مع أطراف دولية، تطرح تصورات لحل شامل يتضمن وقف فوري لإطلاق النار، انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، وضمان وحدة غزة سياسيًا وجغرافيًا، مع منع أي محاولة لتغيير المعادلة الديموغرافية أو ترسيم وقائع جديدة على الأرض.
هذه التطورات تضع العلاقات المصرية الإسرائيلية أمام اختبار غير مسبوق، إذ تؤكد القاهرة أن الاستمرار في تجاوز الخطوط السيادية سيقابل بخيارات أكثر حزمًا، ليس فقط عسكريًا، بل أيضًا على مستوى الالتزامات السياسية المترتبة على اتفاقيات السلام.