Ultimate magazine theme for WordPress.

قوي سياسية تحذر الحكومة الموازية من تقسيم البلاد

0

في خضم تصاعد التوترات السياسية بالسودان، أثار إعلان تحالف “تأسيس” تشكيل حكومة جديدة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع موجة رفض واسعة من أطياف سياسية مختلفة، وسط تحذيرات جدية من أن هذه الخطوة تمهد لتقسيم البلاد وتعمّق الانقسام القائم أصلًا.

 

التحالف، المدعوم من قوات الدعم السريع، كشف عن تشكيل مجلس رئاسي من 15 عضوًا برئاسة قائد القوات، إلى جانب تعيين محمد حسن التعايشي رئيسًا للوزراء، في خطوة وصفتها قوى المعارضة بأنها استعراض سياسي يفتقر للشرعية ويعكس رغبة في فرض أمر واقع بقوة السلاح.

 

الحزب الشيوعي السوداني اعتبر الحكومة الموازية محاولة لمنح الدعم السريع غطاءً سياسيًا طالما سعت إليه منذ سقوط نظام البشير، مؤكدًا أنها مجرد ورقة ضغط للاستفادة منها في أي تسوية قادمة. كما أشار إلى أن التوقيت مرتبط بتحركات دبلوماسية، أبرزها اجتماعات الرباعية في واشنطن، في مسعى لتحسين موقع الدعم السريع على طاولة التفاوض.

 

من جانبه، وصف حزب المؤتمر السوداني تشكيل هذه الحكومة بأنه تعبير عن “بحث محموم عن شرعية زائفة” يكرّس واقعًا مزدوجًا للسلطة، ويدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام الاجتماعي والجغرافي، بينما أشار حزب البعث العربي الاشتراكي إلى أن إعلان الحكومة يأتي ضمن ما سماه “تبادل الأدوار” بين أطراف الصراع، بهدف إطالة أمد الحرب وتقويض فرص الحل السلمي.

 

رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، اعتبر أن وجود حكومتين في بلد واحد هو سابقة خطيرة تهدد وحدة السودان، مجددًا الدعوة لوقف فوري للحرب والجلوس إلى طاولة مفاوضات تضع حدًا لمعاناة المدنيين.

 

وفي السياق ذاته، أعربت الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي عن رفضها التام لأي حكومتين متصارعتين، مؤكدة أن ذلك يقوّض السيادة الوطنية ويزيد من صعوبة أي تحول ديمقراطي، ودعت إلى تفكيك المنظومة الأمنية المرتبطة بالحركة الإسلامية كمقدمة لأي إصلاح حقيقي.

 

أما تحالف الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، فوصف الخطوة بأنها “باطلة من جميع الجوانب” ولا تمثل إرادة الشعب، مشيرًا إلى أن “حكومة تأسيس” ليست سوى واجهة إلكترونية لكيان عسكري يسعى لتبييض جرائمه عبر خطاب سياسي مفبرك، فيما اعتبر التجمع الاتحادي أن الإعلان تم بإيعاز من قوى إقليمية ترغب في تعقيد الأزمة.

 

وسط هذا الرفض العارم، تتعزز القناعة لدى معظم القوى السياسية أن استمرار الحرب وتعدد الحكومات سيزيد من تدخلات الخارج، ويهدد بشكل فعلي بتمزيق ما تبقى من وحدة السودان. الحل – بحسب الأصوات الوطنية – لا يكمن في خلق حكومات متنازعة، بل في إرادة موحدة لوقف النزاع والانخراط في حوار جاد يعيد البلاد إلى مسارها المدني والدستوري.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.