Ultimate magazine theme for WordPress.

مناشدات عاجلة.. “السيانيد” يقتل سكان نهر النيل

0

في مشهد يختلط فيه الخطر بالثبات الشعبي، يخوض أهالي منطقة حلة يونس الواقعة غرب بربر بولاية نهر النيل معركة صامتة من أجل البقاء، بعد اكتشاف نشاط تعدين غير قانوني على أطراف منطقتهم يُستخدم فيه مركب “السيانيد” السام، وسط مخاوف متزايدة من انجراف هذه المادة القاتلة بفعل مياه الأمطار نحو مساكن المواطنين.

 

دخل الأهالي في اعتصام مفتوح تجاوز يومه العشرين، حيث أقام العشرات خيامهم بالقرب من أحواض التعدين، التي تحوّلت إلى مصدر تهديد مباشر لحياتهم وبيئتهم. وقد وثّقت جولة ميدانية نفوق حيوانات وطيور على مقربة من هذه الأحواض، ما فاقم المخاوف بشأن التأثير البيئي والصحي.

 

رغم صدور قرار رسمي من النيابة العامة بإزالة هذه الأحواض، إلا أن المعتصمين أبدوا استياءهم الشديد من بطء التنفيذ، مؤكدين أن عملية الإزالة تتم بشكل غير آمن ودون الحد الأدنى من أدوات السلامة المطلوبة للتعامل مع المواد السامة.

 

في مشهد يعكس الإصرار الشعبي، أدى المعتصمون صلاة الجمعة في ميدان الاعتصام قرب “أحواض الكرتة”، وسط غياب تام للمسؤولين المحليين، وعلى رأسهم المدير التنفيذي لمحلية بربر ومدير وحدة غرب بربر، إضافة لمدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بالولاية، الذين لم يكلّفوا أنفسهم زيارة الموقع أو الاستماع لمطالب الأهالي.

 

من جانبه، طالب رئيس تجمع شباب حلة يونس، خالد الفكي الخليفة، بإزالة فورية وآمنة لتلك الأحواض، محذرًا من كارثة محتملة إذا جرفت مياه السيول المواد السامة نحو التجمعات السكنية، كما دعا إلى محاسبة الجهات المتورطة في إنشاء تلك الأحواض دون اعتبار لحياة المواطنين.

 

وكشف المعتصمون عن تسجيل حالات إجهاض يرجح أن تكون مرتبطة بالتعرض للسيانيد، في مؤشر خطير على الأثر الصحي الكارثي المحتمل.

 

وفي ختام مناشدتهم، وجّه المعتصمون نداءً عاجلاً لكل من مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، ووالي نهر النيل محمد البدوي عبدالماجد، بضرورة التدخل العاجل قبل أن يتسبب موسم الخريف في كارثة بيئية وصحية لا تُحمد عقباها.

 

وأكد المعتصمون على التزامهم الكامل بالسلمية، معلنين مواصلة الاعتصام حتى يتم تطهير المنطقة من “أحواض الموت”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.