بعد أشهر من الترقب والتكهنات، خرج الرئيس الكاميروني بول بيا، البالغ من العمر 92 عامًا، ليؤكد عزمه خوض سباق رئاسي جديد، مجددًا تمسكه بمقاليد الحكم التي لم يغادرها منذ أكثر من أربعين عامًا. وفي رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، شدد بيا على التزامه بمواصلة “خدمة الوطن”، قائلاً إن “الأفضل لم يأتِ بعد”، في إشارة إلى ما يعتبره استمرارًا لمسيرته السياسية.
إعلان بيا، الذي يُعد من بين أطول القادة بقاءً في سدة الحكم بالقارة الإفريقية، أثار عاصفة من الجدل داخليًا وخارجيًا، حيث سارعت قوى المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان للتنديد بالخطوة، معتبرين أنها تعكس حالة انسداد سياسي خانق، وتُكرّس حكم الفرد وتُجهض أي آمال بالتداول السلمي للسلطة.
الانتخابات الماضية في 2018، والتي فاز فيها بنسبة تجاوزت 70%، لا تزال محفورة في ذاكرة الكاميرونيين كمحطة شابتها اتهامات بالتزوير، وعزوف شعبي واسع، فضلًا عن أعمال عنف شهدتها مناطق متفرقة من البلاد. أما المناطق الناطقة بالإنجليزية، فلا تزال غارقة في أزمة انفصالية مستعصية، أجّجت التوترات الأمنية، وتسببت في شلل خدمات التعليم، وأجبرت آلاف المدنيين على النزوح.
وخلال سنوات حكمه الطويلة، واجه بيا اتهامات متكررة بالفساد وتضييق الحريات، بينما أثارت فترات غيابه الطويلة عن البلاد بداعي المرض تساؤلات متزايدة حول حالته الصحية وقدرته الفعلية على إدارة شؤون الدولة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو الكاميرون أمام منعطف جديد محفوف بالاستقطاب والقلق، حيث يلوح في الأفق فصل جديد من الصراع السياسي، في بلد أنهكته الأزمات وتطلّع شعبه طويلًا إلى التغيير دون أن يلامس أرض الواقع.