في تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيّرة صباح السبت مبنى أمانة حكومة ولاية جنوب دارفور بمدينة نيالا، ما أدى إلى اشتعال حريق محدود دون ورود تقارير عن إصابات بشرية، وسط حالة من التأهب والتحركات السياسية والعسكرية المتسارعة داخل المدينة.
وبحسب ما أفاد به مصدر ميداني لـ«بيم ريبورتس»، فإن القصف الجوي الذي نُفذ في الفترة ما بين العاشرة والحادية عشرة صباحًا، تسبب في أضرار مادية جزئية واشتعال النيران بمحيط المبنى، بينما أغلقت فرق الطوارئ الشوارع المحيطة ومنعت حركة المدنيين تحسبًا لأي تطورات أمنية مفاجئة.
مدينة على صفيح سياسي مشتعل
الضربة الجوية تأتي في وقت يشهد فيه قلب نيالا حراكًا مكثفًا يهدف إلى إعادة ترتيب المشهد الإداري، حيث تستعد قيادة قوات «الدعم السريع» لإعلان حكومة مدنية جديدة من داخل المدينة، في خطوة يُنظر إليها كمواجهة مباشرة للحكومة التي يديرها الجيش من بورتسودان.
وفي سياق متصل، شرعت الجهات المحلية في فتح طرق رئيسية داخل نيالا مثل “صينية السينما” وأجزاء من “السوق الكبير”، بالتوازي مع أعمال تنظيف وصيانة للمقار الحكومية، في محاولة لإعادة مظاهر الحياة المدنية تدريجيًا، وسط تحسن نسبي في الحالة الأمنية مقارنة بالفترة الماضية.
وكان يوسف إدريس، رئيس الإدارة المدنية بالولاية، قد صرّح قبل أيام بأن المدينة جاهزة لاستضافة الحكومة الجديدة، مرشحًا نيالا لأن تكون العاصمة السياسية للسلطة المدنية القادمة التابعة لـ«الدعم السريع».
صراع الأسماء والرموز.. وعودة الوجوه القديمة
المصادر ذاتها كشفت عن توافق أولي حول تسمية محمد حسن التعايشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، لتولي رئاسة الحكومة المحلية خلفًا لحذيفة أبو نوبة، ما يعكس توجّهًا لإضفاء طابع سياسي أكثر ثقلاً على المرحلة القادمة.
ترافق ذلك مع وصول وفود من قيادات الإدارات الأهلية من ولايات دارفور المجاورة إلى نيالا، في مشهد يعكس زخمًا سياسيًا وتحضيرات مكثفة لمرحلة ما بعد السيطرة العسكرية.
الجيش السوداني يُصعد من الجو.. ونيالا تحت المجهر
منذ سيطرة «الدعم السريع» على نيالا في 29 أكتوبر 2023، أصبحت المدينة هدفًا دائمًا للضربات الجوية التي يشنها الجيش، مستخدمًا الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة، خاصةً بعد تحوّل مطار نيالا إلى منصة رئيسية لاستقبال الإمدادات العسكرية.
وفي 25 يونيو الماضي، شنّ الجيش غارة على المطار أسفرت عن مقتل أربعة من عناصر «الدعم السريع» وإصابة خمسة آخرين، بالتزامن مع وصول شحنة أسلحة من ليبيا، حسب ما ذكرته مصادر في حينه.
ويُذكر أن مطار نيالا كان قد استأنف نشاطه جزئيًا في سبتمبر 2024، قبل أن يُعاد توظيفه عسكريًا بشكل شبه كامل.
نيالا.. واجهة لتحالفات جديدة وصراعات محتدمة
ويأتي هذا التصعيد الأمني في ظل إعلان تحالف «السودان التأسيسي» عن قيادته المركزية من داخل نيالا، حيث نُصّب محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائدًا للتحالف، بينما عُيّن عبد العزيز الحلو نائبًا له، ما ضاعف من أهمية المدينة على المستويين السياسي والعسكري.
ورغم المساعي المحلية لإعادة الحياة إلى طبيعتها، فإن نيالا ما تزال تعاني من اضطرابات أمنية واشتباكات متقطعة، إلى جانب موجات عنف ونهب متكررة، ما يجعل جهود «تطبيع الأوضاع» محفوفة بتحديات كبرى أمام سلطة مدنية تتشكل في قلب النزاع.