هيثم الفضل يكتب ..احضني و(تكوزَن) بي اصناف فسادك.. !

0

أمواج نيوز :

أولاً الإعتذار للمُبدعَين المُخضرَمين محمد يوسف محمد ومحمد وردي رحمهما الله وجعل مثواهما الفردوس الأعلى بقدر ما أسعدا هذا الشعب المحزون ، لإستلافي هذه الجُملة من الأغنية العملاقة (عذَبني وزيد عذابك يمكن قلبي يقسى) ، فما حدث في قاعة الصداقة أول أمس السبت ، بالنسبة لي فيه عذابٌ للطرفين المُتحالفين (مجموعة الفلول والعسكر الذين يتأهبون لإحتضانهم) ، إذ أن مقاومة الإرادة الشعبية ومصارعتها بالباطل لا مآل لها سوى العذاب والفناء والرمي (بمخبوليها) عاجلاً دون تأخير في مذبلة التاريخ ، وللحقيقة كنت أنوي عدم الكتابة في الموضوع لأنهُ من وجهة نظري لا يرتقي لإزهاق مدادي فيه ، وذلك من منظور أن المشاريع الفاشلة لا تستحق الوقوف عندها ولو لثانية ، من باب أن الوقت للعمل والمُضي قُدماً فيما نحن فيه من ملاحم تخُص بناء دولة القانون والمؤسسات والحرية والعدالة ، لكن ما قادني لإثارة الموضوع ذلك الهلع والخوف الذي أصاب الكثير من الحادبين على الثورة وإستتباب مسارها الديموقراطي ، وقد بدا لهم الأمر وكأنهُ واقع يستوجب أن يتعامل معهُ الجميع ، غير مُقتنعين بأن الأمر مُجرَّد زوبعة في فنجان ، أو بلغتنا الدارجية (فّرفّرة مضبوح).ليس هناك في الواقع ما يُمكن تسميته داخل قوى الحرية والتغيير ما يمكن أن نسميه بـ (هيمنة) مجموعة الأربعة كما يشيعون ، فقوى الحرية والتغيير تحتوي داخلها على أكثر من 75 حزباً وتنظيماً وتحالُفاً وبعض الأجسام النقابية والمهنية ، وهي جميعها عبر الإعلان السياسي الأخير الذي تم في سبتمبر الماضي متوافقة على المنهج والبرنامج الإنتقالي ، فضلاً عن التمثيل المناصبي الحالي والذي لا تمثِّل فيه الأحزاب الأربعة المعنية سوى 25 % من حجم المناصب التي تُعبِّر عن حصة قوى الحرية والتغيير في الحكومة الإنتقالية ، إذن وكما تعوَّدنا من فلول الإنقاذ ومُناصريهم من أصحاب المطامع والخائفين من تبعات أعمال لجنة إزالة التمكين ، أن يبنوا كل تبريراتهم لما حدث بقاعة الصداقة على (باطل) أساسهُ الخداع والمراوغة لتمرير إنقلابهم المستحيل ، وهُم يعلمون مُسبقاً أن لا سبيل لهم للإنقضاض على الثورة وتبديد مطالبها وفي مقدمتها مدنية الدولة سوى إنتهاج الباطل وممارسة الألاعيب التي لم تعُد مساحة الحريات والشفافية الماثلة تُتيح لهم كما كان بالأمس تمريرها على الشعب الذي سبق بوعيه في أحيانٍ كثيرة من يتولون زمام أمره ، فقد جرَّبوا قبلها إثارة الأزمات المعيشية ومُحاربة محاولات التعافي الإقتصادي ، ثم جرَّبوا محاربة الثورة في شخوصها فبدأوا بأكرم التوم ومدني عباس ومريم الصادق ثم أخيراً صلاح منَّاع ووجدي صالح ومحمد الفكي إبراهيم ، وها هُم أخيراً يجرِّبون إنتحال شخصية الحاضنة السياسية ليهيئوا الإنقلاب (للمٌتململين) من قيادات العسكر في مجلس السيادة ، ولكن هيهات فالأمر من قبل ومن بعد بيد الله والشعب السوداني الذي لم تزل جراحهُ مُثخنة بمرارات الماضي وزكرياته الموجعة.

أطمئن المُشفقين من الصادقين في إيمانهم بالتحوُّل الديموقراطي ، فالإنقلاب (بشتى أشكاله) بما فيه الشكل الجديد الذي ظهر أول أمس في قاعة الصداقة لن يكون ، لأنهُ هذه المرة لا يُعد إنقلاباً على المكوِّن المدني وحاضنته السياسية الشرعية ،

بل سيكون إنقلاباً على العالم وستقاومهُ مع الشعب السوداني والشرفاء من أبنائه في القوات المسلحة معظم دول العالم الصديقة والمنظمة الأممية وكافة التجَّمُعات والمُنظَّمات الدولية المهتمة أيَّما إهتمام بالتحوُّل الديموقراطي في السودان ، والذي جعل منه السيد / رئيس الوزراء بواقع حكمته وخبرته وبُعد نظره (ايقونة مُقدَّسة) يحرص الجميع على المستوى العالمي المشاركة والمساهمة في صناعتها وإيصالها بر الأمان ، نقول للفلول والحالمين بالإرتزاق من قوت الشعب الذين إجتمعوا أول أمس (لخيانة) الشعب السوداني (مرةً أخرى) بعد أن تسامى عن محاسبتهم عبر الشرعية الثورية في بدايات الثورة ، أن الوقت قد أزِف على الرِدة وهذه السفينة قد أبحرت نحو بر الأمان ولن يلحق بها من إمتطى أطواف الطموحات المُهترئة ،

عليهم أن (يزعِنوا) لإرادة الشعب ، أو (يستلقوا) لتلقي مواجع الهزيمة ، والعِزة والصمود والنصر للشعب السوداني الصابر.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.